السيد مهدي الصدر

203

أخلاق أهل البيت ( ع )

الحقوق الإلهية تتفاوت الحقوق بتفاوت أربابها ، وقيم عطفهم وفضلهم على المحسنين إليهم . فللصديق حق معلوم ، ولكنه دون حق الشقيق البار العطوف ، الذي جمع بين آصرة القربى وجمال اللطف والحنان . وحق الشقيق دون حق الوالدين ، لجلالة فضلهما على الولد وتفوقه على كل فضل . وبهذا التقييم ندرك عظمة الحقوق الإلهية ، وتفوقها على سائر الحقوق ، فهو المنعم الأعظم الذي خلق الانسان ، وحباه من صنوف النعم والمواهب ما يعجز عن وصفه وتعداده ، « ألم تروا أن اللّه سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » ( لقمان : 20 ) . « وان تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها » ( إبراهيم : 34 ) . فكيف يستطيع الانسان حد تلك الحقوق وعرضها ، والاضطلاع بواجب شكرها ، إلا بعون اللّه تعالى وتوفيقه . فلا مناص من الإشارة إلى بعضها والتلويح عن واجباتها ، وهي بعد احراز الإيمان باللّه ، والاعتقاد بوحدانيته ، واتصافه بجميع صفات الكمال وتنزيهه عما لا يليق بجلال ألوهيته . 1 - العبادة : قال علي بن الحسين عليه السلام : « فأما حق اللّه الأكبر فإنك تعبده ، لا تشرك به شيئاً ، فإذا فعلت ذلك باخلاص ، جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحفظ لك ما تحب منها » ( 1 ) . والعبادة لغة ، هي : غاية التذلل والخضوع ، لذلك لا يستحقها الا المنعم

--> ( 1 ) رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين عليه السلام .